محمد بن جرير الطبري
14
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فيروا بها ، ويعلموا أن السماوات والأرض كانتا رتقا : يقول : ليس فيهما ثقب ، بل كانتا ملتصقتين ؛ يقال منه : رتق فلان الفتق : إذ شده ، فهو يرتقه رتقا ورتوقا ؛ ومن ذلك قيل للمرأة التي فرجها ملتحم : رتقاء . ووحد الرتق ، وهو من صفة السماء والأرض ، وقد جاء بعد قوله : كانَتا لأنه مصدر ، مثل قول الزور والصوم والفطر . وقوله : فَفَتَقْناهُما يقول : فصدعناهما وفرجناهما . ثم اختلف أهل التأويل في معنى وصف الله السماوات والأرض بالرتق ، وكيف كان الرتق ، وبأي معنى فتق ؟ فقال بعضهم : عنى بذلك أن السماوات والأرض كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما بالهواء . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً يقول : ملتصقتين . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما الآية ، يقول : كانتا ملتصقتين ، فرفع السماء ووضع الأرض . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما كان ابن عباس يقول : كانتا ملتزقتين ، ففتقهما الله . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما قال : كان الحسن وقتادة يقولان : كانتا جميعا ، ففصل الله بينهما بهذا الهواء وقال آخرون : بل معنى ذلك أن السماوات كانت مرتتقة طبقة ، ففتقها الله فجعلها سبع سماوات وكذلك الأرض كانت كذلك مرتفقة ، ففتقها فجعلها سبع أرضين ذكر من قال : ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله تبارك وتعالى : رَتْقاً فَفَتَقْناهُما من الأرض ست أرضين معها فتلك سبع أرضين معها ، ومن السماء ست سماوات معها فتلك سبع سماوات معها . قال : ولم تكن الأرض والسماء متماستين . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : رَتْقاً فَفَتَقْناهُما قال : فتقهن سبع سماوات بعضهن فوق بعض ، وسبع أرضين بعضهن تحت بعض . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد نحو حديث محمد بن عمرو ، عن أبي عاصم . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا محمد بن يزيد ، عن إسماعيل ، قال : سألت أبا صالح عن قوله : كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما قال : كانت الأرض رتقا والسماوات رتقا ، ففتق من السماء سبع سماوات ، ومن الأرض سبع أرضين . حدثنا موسى ، قال : ثنا عمرو ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قال : كانت سماء واحدة ثم فتقها ، فجعلها سبع سماوات في يومين ، في الخميس والجمعة ، وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض ، فذلك حين يقول : خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ يقول : كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما .